أويس كريم محمد

76

المعجم الموضوعي لنهج البلاغة

الأفنان ، ومحطَّ الأمشاج من مسارب الأصلاب ، وناشئة الغيوم ومتلاحمها ، ودرور قطر السّحاب في متراكمها ، وما تسفي الأعاصير بذيولها ، وتعفو الأمطار بسيولها ، وعوم بنات الأرض في كثبان الرّمال ، ومستقرّ ذوات الأجنحة بذرى شناخيب الجبال ، وتغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار ، وما أوعبته الأصداف ، وحضنت عليه أمواج البحار ، وما غشيته سدفة ليل ، أو ذرّ عليه شارق نهار ، وما اعتقبت عليه أطباق الدّياجير ، وسبحات النّور ، وأثر كلّ خطوة ، وحسّ كلّ حركة ، ورجع كلّ كلمة ، وتحريك كلّ شفة ، ومستقرّ كلّ نسمة ، ومثقال كلّ ذرّة ، وهما هم كلّ نفس هامّة ، وما عليها من ثمر شجرة أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضغة ، أو ناشئة خلق وسلالة ، لم يلحقه في ذلك كلفة . . . نفذهم علمه ، وأحصاهم عدده ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله ، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله ( خ 91 ) . خرق علمه باطن غيب السّترات ، وأحاط بغموض عقائد السّريرات ( خ 108 ) . الباطن لكلّ خفيّة ، والحاضر لكلّ سريرة ، العالم بما تكنّ الصّدور ، وتخون العيون ( خ 132 ) . ولا يعزب عنه عدد قطر الماء ولا نجوم السّماء ، ولا سوافي الرّيح في الهواء ، ولا دبيب النّمل على الصّفا ، ولا مقيل الذّرّ في الليلة الظَّلماء ، يعلم مساقط الأوراق ، وخفيّ طرف الأحداق ( خ 178 ) . وهو الله الَّذي لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب ( خ 105 ) . ولئن أمهل الظَّالم فلن يفوت أخذه ، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه ، وبموضع الشّجى من مساق ريقه ( خ 97 ) . فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ، ولا ليل ساج في بقاع الأرضين المتطأطئات ، ولا في يفاع السّفع المتجاورات ، وما يتجلجل به الرّعد في أفق السّماء ، وما تلاشت عنه بروق الغمام ، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء ، وانهطال السّماء ويعلم مسقط القطرة ومقرّها ، ومسحب الذّرة ومجرّها ، وما يكفي البعوضة من قوتها ، وما تحمل الأنثى في بطنها ( خ 182 ) . وعلم ما يمضي وما مضى ( خ 191 ) .